ابن الجوزي
329
زاد المسير في علم التفسير
لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزنا ألا يجدوا ما ينفقون ( 92 ) * إنما السبيل على الذين يستأذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ( 93 ) قوله تعالى : ( ليس على الضعفاء ) اختلفوا فيهن نزلت على قولين : أحدهما : أنها نزلت في عائذ بن عمرو وغيره من أهل العذر ، قاله قتادة . والثاني : في ابن مكتوم ، قاله الضحاك . وفي المراد بالضعفاء ثلاثة أقوال : أحدها : أنهم الزمنى والمشايخ الكبار ، قاله ابن عباس ، ومقاتل . والثاني : أنهم الصغار . والثالث : المجانين ، سموا ضعافا لضعف عقولهم ، ذكر القولين الماوردي . والصحيح انهم الذين يضعفون لزمانة ، أو عمى ، أو سن أو ضعف في الجسم . والمرضى : الذين بهم أعلال مانعة من الخروج للقتال ، ( والذين لا يجدون ) هم المقلون ، والحرج : الضيق في القعود عن الغزو بشرط النصح لله ولرسوله ، وفيه وجهان : أحدهما : أن المعنى : إذا برئوا من النفاق . والثاني : إذا قاموا بحفظ الذراري والمنازل . فإن قيل بالوجه الأول ، فهو يعم جميع المذكورين . وإن قيل بالثاني . فهو يخص المقلين . وإنما شرط النصح ، لأن من تخلف بقصد السعي بالفساد ، فهو مذموم ، ومن النصح لله ، حث المسلمين على الجهاد ، والسعي في إصلاح ذات بينهم ، وسائر ما يعود باستقامة الدين . قوله تعالى : ( ما على المحسنين من سبيل ) أي : من طريق بالعقوبة ، لأن المحسن قد سد بإحسانه باب العقاب . قوله تعالى : ( ولا على الذين إذا ما أتوك لتحملهم ) نزلت في البكائين ، واختلف في عددهم وأسمائهم ، فروى أبو صالح عن ابن عباس قال : هم ستة : عبد الله بن مغفل ، وصخر بن سلمان ، وعبد الله بن كعب الأنصاري ، وعلية بن زيد الأنصاري ، وسالم بن عمير ، وثعلبة بن عنمة ، أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ليحملهم ، فقال : " لا أجد ما أحملكم عليه " فانصرفوا باكين . وقد ذكر محمد بن